حسمى وهي أرض كثيرة النخل وطابت له حسمى فأقام شهرا وكان نازلا بها عند وردان بن ربيعة
الطائي فاستدعى عبيدة وأجلسهم مع امرأته فكانوا يسرقون له الشيء بعد الشيء من رحله فلما ظهر
لأبي الطيب ما صار إليه عبيده من الفساد رحل عنه وقال القطعة التي أولها:
أعددت للغادرين أسيافا…أجدع منهم بهن آنافا
ومن هجوه:
إن كانت بنو طيّ لئاما…فالأمهار بيعة أو بنوه
وإن كانت بنو طيّ كراما…فوردان لغيرهم أبوه
مررنا منه في حسمى بعبد…يمج اللؤم منخره وفوه
أشذّ بعرسه عني عبيدي…فأتلفهم ومالي أتلفوه
فإن شقيت بأيديهم جيادي…لقد شقيت بمنصلي الوجوه
ثم لما توسط أبو الطيب بسيطة وهي أرض تقرب من الكوفة رأى بعض عبيده ثورا يلوح فقال هذه
منارة الجامع ونظر آخر إلى نعامة فقال هذه نخلة فضحك أبو الطيب وقال:
بسيطة مهلا سقيت القطارا…تركت عيون عبيدي حيارى
فظنوا النعام عليك النخيل…وظنوا الصوار عليك المنارا
فأمسك صحبي بأكوارهم…وقد قصد الضحك فيهم وجارا