الصفحة 20 من 532

واتصل به انصراف المتنبي من بلاد فارس وتوجهه إلى بلاد العراق وعلم أن اجتيازه بدير العاقول

فلم يكن ينزل عن فرسه ومعه جماعة من بني عمه رأيهم في المتنبي كرأيه من طلبه واستعلام خبره

من كل صادر ووارد وكان فاتك خائفا أن يفوته وكان صديقا لي وكثيرا ما ينزل عندي فقلت له يوما

وهو يسال قوما مجتازين عن المتنبي قد أكثرت المسألة عن هذا الرجل فأيّ شي تريد منه إذا لقيته

فقال ما أريد إلا الجميل وإن يعدل عن هجاء ضبة فقلت له هذا لا يليق بك فتضاحك ثم قال يا أبا

نصر والله لئن اكتحلت عيني به أو جمعتني وإياه بقعة لأسفكن دمه ولأمحصن حياته فقلت له كف

عافاك الله عن هذا وارجع إلى الله واترك هذا الرأي فإن الرجل شهير الاسم بعيد الصيت ولا يحسن

منك قتله على شعر قاله وقد هجا الشعراء الملوك في الجاهلية والخلفاء في الإسلام فما سمعنا بشاعر

قتل بهجائه وقد قال القائل:

هجوت زهيرا ثم أني مدحته…وما زالت الأشراف تهجى وتمدح

ولم يبلغ جرمه ما يوجب قتله فقال يفعل الله ما يشاء وانصرف ولم يمض لهذا القول غير قليل حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت