واتصل به انصراف المتنبي من بلاد فارس وتوجهه إلى بلاد العراق وعلم أن اجتيازه بدير العاقول
فلم يكن ينزل عن فرسه ومعه جماعة من بني عمه رأيهم في المتنبي كرأيه من طلبه واستعلام خبره
من كل صادر ووارد وكان فاتك خائفا أن يفوته وكان صديقا لي وكثيرا ما ينزل عندي فقلت له يوما
وهو يسال قوما مجتازين عن المتنبي قد أكثرت المسألة عن هذا الرجل فأيّ شي تريد منه إذا لقيته
فقال ما أريد إلا الجميل وإن يعدل عن هجاء ضبة فقلت له هذا لا يليق بك فتضاحك ثم قال يا أبا
نصر والله لئن اكتحلت عيني به أو جمعتني وإياه بقعة لأسفكن دمه ولأمحصن حياته فقلت له كف
عافاك الله عن هذا وارجع إلى الله واترك هذا الرأي فإن الرجل شهير الاسم بعيد الصيت ولا يحسن
منك قتله على شعر قاله وقد هجا الشعراء الملوك في الجاهلية والخلفاء في الإسلام فما سمعنا بشاعر
قتل بهجائه وقد قال القائل:
هجوت زهيرا ثم أني مدحته…وما زالت الأشراف تهجى وتمدح
ولم يبلغ جرمه ما يوجب قتله فقال يفعل الله ما يشاء وانصرف ولم يمض لهذا القول غير قليل حتى