وافاني المتنبي ومعه بغال موقرة بكل شيء من الذهب والفضة والطيب والأمتعة النفيسة والكتب
الثمينة لأنه كان إذا سافر لم يخلف في منزله درهما ولا شيئًا يساويه وكان أكثر إشفاقه على دفاتره
لأنه كان قد انتخبها واحكمها قراءة وتصحيحا فتلقيته وأنزلته داري وسألته عن أخباره وعمن لقي
فعرفني من ذلك ما سررت له وأقبل يثني على ابن العميد ويصف فضله وكرمه وعلمه وكرم عضد
الدولة ورغبته في الأدب فلما أمسينا قلت له يا أبا الطيب على أي شيء أنت مزمع قال أريد أن أتخذ
مركبا فإن السير فيه يخف عليّ قلت هذا هو الصواب رجاء أن يخفيه الليل ولا يصبح إلا وقد قطع
بلدا بعيدا وقلت له والرأي أن يكون معك من رجال هذه البلدة الذين يعرفون هذه المواضع المخيفة
جماعة يمشون بين يديك إلى بغداد فقطب وجهه وقال لم قلت هذا القول فقلت لتستأنس بهم فقال أنا
والجراز في عنقي فما بي حاجة إلى مؤنس غيره فقلت الأمر كما تقول والرأي في الذي أشرت به
عليك فقال تلويحك ينبئ عن تعريض وتعريضك ينبئ عن تصريح فعرّفني الأمر وبين لي الخطب