كان من نفسه الكبيرة في جي…ش وفي كبرياء ذي سلطان
ومن كبره إنه كان إذا مدح سيف الدولة انشده قاعدا دون جميع الشعراء وبينما هو يمدحه يوما
بقصيدة وهو قاعدا اعترضه بعض رجال الحضرة وعذله في قعوده فنظر إليه أبو الطيب وقال له أما
سمعت مطلعها وكان ذلك المطلع قوله:
لكل امرئ من دهره ما تعوّدا
وقد اشترط على سيف الدولة أول اتصاله به إنه إذا أنشده لا ينشده إلا وهو قاعد وإنه لا يكلفه تقبيل
الأرض بين يديه فنسب إلى الجنون ودخل سيف الدولة تحت هذه الشروط وهذه الأمور إن كانت تعد
من مناقب أبي الطيب وتلحق بالأنفة التي هي صون النفس عن الأمور الوضيعة والحمية التي هي
عدم قبول النقص والحرية والإباء إلا إنها لما كانت حالات معروفة وأمورا مألوفة لشعراء ذلك الوقت
فخروج أبي الطيب عنها وخرقه لإجماعهم عليها يعدّ من كبريائه وتعاليه ثم إن أبا الطيب لما قصد
كافورا ولم يتمكن عنده من هذه الحالة مال إلى حالة أخرى ليتميز بها عمن سواه وهي انه كان إذا قام