ترى حيوان البر مصطلحا بها…يحارب ضدّه ويسالمه
إذا ضربته الريح ماج كأنه…تجول مذاكيه وتدأى ضراغمه
وفي صورة الرومي ذي التاج ذله…لا يلج لا تيجان إلا عمائمه
يقبل أفواه الملوك بساطه…ويكبر عنها كمه وبراجمه
قياما لمن يشفى من الداء كيه…ومن بين أذني كلّ قرم مواسمه
قبائعها تحت المرافق هيبة…وأنفذ مما في الجفون عزائمه
له عسكرا خيل وطير إذا رمى…بها عسكرا لم يبق إلا جماجمه
أجلتها من كل طاغ ثيابه…وموطؤها من كل باغ ملاغمه
فقد ملّ ضوء الصبح مما تغيره…وملّ سواد الليل مما تزاحمه
وملّ القنا مما تدقّ صدوره…وملّ حديد الهند مما تلاطمه
سحاب من العقبان يزحف تحتها…سحاب إذا استسقت سقتها صوارمه
سلكت صروف الدهر حتى لقيته…على ظهر عزم مؤيدات قوائمه
مهالك لم تصحب بها الذئب نفسه…ولا حملت فيها الغراب قوادمه
فأبصرت بدرا لا يرى البدر مثله…وخاطبت بحرا لا يرى العبر عائمه