فينبغي أن ينهض أتباع محمد صلى الله عليه وسلم بواجب الدعوة إلى دين الله الحق في كل عصر وحين، مادام الإسلام دينا ًعاما، ودينا ًخالدا ً يخاطب البشر أجمعين.
والناس الذين لم تبلغهم الدعوة الإسلام في حاجة ماسة إلى دعاة معلمين، يعلمونهم مبادئ هذا الدين القويم، لأنه لا تكليف من غير إعلام ولا ثواب ولا عقاب من غير علم برسالة الإسلام، ومن غير دعوة إليها. (1)
يقول ابن قيم الجوزية - رحمه الله تعالى:
"حاجة الناس إلى الشريعة أعظم من حاجتهم إلى التنفس، فضلا عن الطعام والشراب، لأن غاية ما يقدر في عدم التنفس: موت البدن، وأما ما يقدر عند عدم الشريعة: فساد الروح والقلب جملة، وهلاك الأبد .. وشتان هذا وهلاك البدن بالموت" (2) .
ثالثا: حكم الدعوة إلى الله
اختلف العلماء في حكم تبليغ الدعوة إلى الله على رأيين:
فبعضهم ذهب إلى الوجوب العيني، وذهب البعض الآخر إلى الوجوب الكفائي ولكل ٍأدلته، وسأستعرض فيما يأتي تلك الأدلة بإيجاز:
فالذين قالوا بأن تبليغ دعوة الإسلام واجب كفائي إذا قام به البعض سقط التكليف عن باقي الأمة استدلوا على ما ذهبوا اليه بالأدلة التالية:
يقول تعالى:"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" (آل عمران: 104)
و"من"في هذه الآية للتبعيض: اي لتكن منكم طائفة مهمتها الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
ومن هنا يجب على الأمة إعداد هذه الطائفة المعينة كي يتحقق الغرض الكفائي.
وهذا ما ذكره الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية، إذ قال:
"ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأولئك هم المفلحون (3) ."
كما استدلوا بقوله تعالى: