{وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، ولينذروا قومهم إذا رجعوا لعلهم يحذرون} (التوبة: 122) .
فالآية تحرّض المؤمنين على أن تنفر منهم فرقة لطلب العلم من اجل هداية غيرهم من أقوامهم الذين لم يتعلموا عند رجوعهم إليهم، ولا يخرجوا جميعا. [1] .
ويؤيده ايضًا قوله تعالى:
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن} (النحل: 135) .
فالله يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن تبعه بالدعوة اليه بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.
وهذه أساليب لا يتقنها كل إنسان، فلا بد للداعية إلى الله من العلم الذي يتحقق به نجاح دعوته.
وقد أيد الزمخشري هذا القول حيث بين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات، وإنه لا يصلح للأمر ألا من علم المعروف والمنكر،وعلم كيف يترتب الأمر في أقامته، وكيف يباشر، فإن الجاهل ربما أمر بمنكر ونهى عن معروف، وربما عرف الحكم في مذهبه، وجهله في مذهب صاحبه [2] .
أما الذين قالوا بأن الدعوة إلى الله واجب عيني على كل مكلف حسب طاقته، فدليلهم على ذلك الآية السابقة {ولتكن منكم أمة} وحملوا"من"على أنها بيانية وليس تبعيضية.
فالمسلم مكلف بالدعوة إلى الله حسب إمكانياته، والدليل على ذلك قوله صلى اللله عليه وسلم:
"من رأى منكم منكرا ً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن ليستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" [3] .
ومما يؤيد هذا القول قوله تعالى:
{كنتم خير أمة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون} (آل عمران: 110) .
(2) 1 - أنظر تفسير الكشاف للزمخشري: 428.
(3) 2 - أخرجه مسلم: كتاب الإيمان باب وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 2/ 1.