فالأمة الإسلامية أمة دعوة ، وقد نالت هذه الخيرية بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والإيمان بالله تعالى ، والخطاب عام لكل الأمة.
ويؤيده أيضا قوله صلى الله عليه وسلم:
"بلغوا عني ولو آية" [1] .
وهذا أمر من الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأمته بالتبليغ عنه ولو آية واحدة والخطاب عام لكل إنسان حسب استطاعته ومقدرته .
والذي أميل إليه أن الدعوة إلى الله واجبة على كل مسلم ، وفي كل حين ، ولكن كل حسب مقدرته وطاقته واستطاعته ، وبحسب موقعه ودوره في المجتمع .
ولابد أن نعلم أن أمة الإسلام بجميع أفرادها - رجالا ونساء ، شبابا وشيبا - هي أمة دعوة وإصلاح وتبليغ ، ولقد وصف الله تعالى أمة الإسلام بوصف الخيرية ، وانها خير أمة أخرجت للناس ، لأنها أمة داعية ، تأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله كما وصفها جل جلاله في محكم التنزيل ، وهو سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته ، ولذلك جعل الله - جلت حكمته - أمة الإسلام أمة ً وسطا
-وخير الأمور أوسطها - فهي الأمة المثلى ، ودليل مثاليتها أن الله تعالى جعل أفراد هذه الأمة شهداء على الناس يبينون لهم الحق والإيمان ، كما جعل سبحانه الرسول صلى الله عليه وسلم شهيدا ، وشهادة المسلمين على الناس تقضي دعوتهم إلى الحق وشهودهم لحالهم في أيمانهم وكفرهم ، وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم أنهم وضّحوا رسالته للناس ، وبيّنوا شريعته ، ويتضح هذا من قول الله عز وجل:
{ وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وليكون الرسول عليكم شهيدا ولتكونوا شهداء على الناس } ( الحج: 78 ) . [2]
(1) 3 - أخرجه البخاري ، كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني اسرائيل: 3202 .
(2) 4- أنظر: الدعوة الى الله على بصيرة: 36 .