الصفحة 119 من 205

-التأكد من استقراره عليه، فلا يكون قولًا رجع عنه.

-التأكد من أنه ليس للإمام في المسألة قولان، وإلا نظر في مخرج القولين، هل هما في المحصلة مرجعهما إلى معنى واحد، أو هما قولان لا يمكن التوفيق بينهما فينظر في المتأخر منهما، فإن لم يمكن اعتمد الأقرب لأصول فقه الإمام ونظره من جهة الدليل.

التتمة السابعة:

ليس من شرط الفقيه من أهل الحديث أن يعرف بكثرة الكلام، والمسائل.

قال قوام السنة الأصبهاني رحمه الله:"وينبغي للمرء أن يحذر محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة. والسنة إنما هي التصديق لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك معارضتها بـ كيف، ولِمَ."

والكلام والخصومات في الدين والجدال؛ محدث، وهو يوقع الشك في القلوب، ويمنع من معرفة الحق، الصواب.

وليس العلم بكثرة الرواية وإنما هو الاتباع والاستعمال؛ يقتدى بالصحابة والتابعين، وإن كان قليل العلم. ومن خالف الصحابة والتابعين فهو ضال، وإن كان كثير العلم"اهـ [1] ."

وقد ذكر ابن رجب رحمه الله موقف السلف من ذلك، فقال:"ومما أنكره أئمة السلف: الجدال، والخصام، والمراء في مسائل الحلال والحرام أيضًا، ولم يكن ذلك طريقة أئمة الإسلام [2] ، وإنما أحدث ذلك كما أحدثه فقهاء العراقين في مسائل الخلاف بين الشافعية والحنفية، وصنفوا كتب الخلاف ووسعوا البحث والجدال فيها. وكل ذلك محدث لا أصل له، وصار ذلك علمهم، حتى شغلهم عن العلم النافع".

(1) الحجة في بيان المحجة (2/ 437 - 438) .

(2) انظر كلام الخطابي في هذا المعنى في كتابه الغنية عن الكلام، نقله السيوطي في صون المنطق والكلام ص93 - 94. وكلام ابن رجب رحمه الله من مشربه، وهو ينظر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت