ولئن جاز أن يخفى الفرض الأول على الصحابة والتابعين، حتى لم يبينوه لأحد من هذه الأمة، مع شدة اهتمامهم بأمر الدين، وكمال عنايتهم حتى استخرجه هؤلاء بلطيف فطنتهم في زعمهم، فلعله خفي عليهم فرائض أخر.
ولئن كان هذا جائزًا؛ فلقد ذهب الدين واندرس؛ لأنا إنما نبني أقوالنا على أقوالهم، فإذا ذهب الأصل فكيف يمكن البناء عليه؟ نعوذ بالله من قول يؤدي إلى هذه المقالة التي تؤدي إلى الانسلاخ من الدين، وتضليل الأئمة الماضين.
هذا وقد تواترت الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يدعو الكفار إلى الإسلام و الشهادتين.
قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله" [1] .
و قال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله" [2] .
(1) حديث صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما. ... =
أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع، حديث رقم (4347) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين، حديث رقم (19) . ولفظ البخاري:"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ طَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ البخاري:"طَوَّعَتْ طَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وَطُعْتُ وَأَطَعْتُ".
(2) حديث صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة، حديث رقم (1400) ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ... ، ولفظ البخاري:"عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا قَالَ عُمَرُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ"