الصفحة 136 من 205

ومثل هذا كثير، ولم يرو أنه دعاهم إلى النظر والاستدلال، وإنما يكون حكم الكافر في الشرع أنه يدعى إلى الإسلام، فإن أبى وسأل النظرة، والإمهال لإيجاب إلى ذلك، ولكنه إما أن يسلم، أو يعطي الجزية، أو يقتل. وفي المرتد: إما أن يسلم، أو يقتل. وفي مشركي العرب على ما عرف.

وإذا جعلنا الأمر على ما قاله أهل الكلام، لم يكن الأمر على هذا الوجه، ولكن ينبغي أن يقال له - يعني الكافر: عليك النظر والاستدلال لتعرف الصانع بهذا الطريق، ثم تعرف الصفات بدلائلها وطرقها، ثم مسائل كثيرة إلى أن يصل الأمر إلى النبوات. ولا يجوز على طريقتهم الإقدام على هذا الكافر بالقتل والسبي إلا بعد أن يذكر له هذا، ويمهل؛ لأن النظر والاستدلال لا يكون إلا بمهلة، وخصوصًا إذا طلب الكافر ذلك، وربما لا يتفق النظر والاستدلال في مدة يسيرة، فيحتاج إلى إمهال الكفار مدة طويلة تأتي على سنين، ليتمكنوا من النظر على التمام والكمال؛ وهذا خلاف إجماع المسلمين.

وقد حكي عن أبي العباس بن سريج، أنه قال: لو أن رجلًا جاءنا، وقال: إن الأديان كثيرة، فخلوني انظر في الأديان، فما وجدت الحق فيه قبلته، وما لم أجد فيه تركته؛ لن نخله، وكلفناه الإجابة إلى الإسلام وإلا أوجبنا عليه القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت