فهرس الكتاب
وقد جعل أهل الكلام من تخلف عن الإسلام ناظرًا فيه وفي غيره من الأديان؛ مقيمًا على الطاعة محمودًا في فعله! وهذا جهل عظيم في الإسلام؛ فينبغي على قولهم: إذا مات في مدة النظر والمهلة، قبل أن قبول الإسلام أنه مات مطيعًا لله تعالى، مقيمًا على أمره، لابد من إدخاله الجنة، كما يدخل المسلمون؛ فقد جعلوا غير المسلم مطيعًا لله تعالى، مؤتمرًا بأمره، محمودًا في فعله، وأوجبوا إدخاله الجنة. وقد قال الله سبحانه وتعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين} [آل عمران:85] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة" [1] . وهذا حديث ثابت لا شك فيه"."
(1) حديث صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، حديث رقم (3062) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وأن من قتل نفسه بشيء عذب به، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، حديث رقم (111) ، ولفظ الحديث عند البخاري:"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الَّذِي قُلْتَ لَهُ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّارِ قَالَ فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى بِالنَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِر"