فهرس الكتاب
الله، وهذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه و لاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} " [1] ."
وإذا تأمل العاقل الذي يرجو لقاء الله هذا المثال، وتأمل سائر الطوائف من الخوارج، ثم المعتزلة، ثم الجهمية والرافضة، ومن أقرب منهم إلى السنة، من أهل الكلام، مثل الكرامية والكلابية والأشعرية وغيرهم، وأن كلا منهم له سبيل يخرج به عما عليه الصحابة وأهل الحديث، ويدعي أن سبيله هو الصواب؛ وجدت أنهم المراد بهذا المثال الذي ضربه المعصوم، الذي لا يتكلم عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
والعجب أن من هؤلاء من يصرح بأن عقله إذا عارضه الحديث - لاسيما في أخبار الصفات - حمل الحديث على عقله، وصرح بتقديمه على الحديث، وجعل عقله ميزانًا للحديث، فليت شعري: هل عقله هذا كان مصرَّحًا بتقديمه في الشريعة المحمدية، فيكون السبيل المأمور باتباعه؟ أم هو عقل مبتدع جاهل ضال حائر خارج عن السبيل؟ فلا حول ولا قوة إلا بالله"اهـ [2] ."
هذا آخر مسائلهم وبنقضها يتم هذا المطلب، ولله الحمد والمنة.
(1) حديث صحيح لغيره.
أخرجه أحمد في المسند (1/ 435،465) ، و أخرجه الدارمي في سننه في المقدمة، باب في كراهة أخذ الرأي، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 13) ، وابن حبان (الإحسان) (1/ 180 - 181 تحت رقم(6 - 7) ، والحاكم في المستدرك (2/ 318) .
وأخرجه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، ابن ماجة في المقدمة، باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديث رقم (11) ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة (1/ 13) .
والحديث صححه ابن حبان، والحاكم، وحسن اسناده محقق الإحسان، وصححه لغيره الألباني في ظلال الجنة (1/ 13) .
(2) نقض المنطق ص47 - 49.