فهرس الكتاب
المطلب الثاني: في النبز بالألقاب.
مما وقع فيه بعض الناس من أهل الكلام والرأي: نبز أهل الحديث بألقاب، على سبيل التنقص، والعيب؛ ففضحوا بذلك أنفسهم، وما عابوا أهل الحديث بشيء!
قال أبوحاتم الرازي رحمه الله:"علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر."
وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية، يريدون إبطال الآثار.
وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة.
وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مجبرة.
وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية.
وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة.
و لا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء"اهـ [1] ."
وقد قال بعض الناس عن أهل الحديث: إنهم أجهل الناس بما يحملون، وأبخس الناس حظًا فيما يطلبون، وقالوا:
زوامل للأشعار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر
لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... أو راح مافي الغرائر [2]
فرد عليهم قولهم هذا، ابن قتيبة رحمه الله، فقال:"وأمّا طعنهم على [أهل الحديث] بقلة المعرفة لما يحملون، وكثرة اللحن والتصحيف؛ فإن الناس لا يتساوون جميعًا في المعرفة والفضل، وليس صنف من الناس إلا وله حشو وشوب. فأين هذا العائب لهم عن الزهري اعلم الناس بكل فن، وحماد بن سلمة"
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (2/ 179) .
(2) نقله ابن قتيبة عن بعضهم في تأويل مختلف الحديث ص10 - 11. وأورد ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله هذين البيتين، وأبيات أخرى في معناها، (2/ 131) ، في معرض حث طالب الحديث على التفقه فيه، والتفهم لمعانيه، وترك تتبع غرائب الأحاديث.