الصفحة 144 من 205

ومتى انتفى العلم بقولهم، أو بمعناه؛ لم يستفد من جهتهم علم، فيتمكن بعد ذلك أن يقول ما يقول من المقالات، ومن أمن على نفسه أن يعرض بآثار الأنبياء؛ لأنه قد وكل ثغرها بذينك [الدامجين] الدافعين لجنود الرسول عنه، الطاعنين لمن احتج بها.

وهذا القدر بعينه هو عين الطعن في نفس النبوة، وإن كان يقر بتعظيمهم وكمالهم، إقرار من لا يتلقى الوحي من جهتهم علمًا فيكون الرسول عنده كمنزلة خليفة يعطى السكة والخطبة، رسمًا ولفظًا، كتابة وقولًا، من غير أن يكون له أمر أو نهي مطاع، فله صورة الإمامة بما جعله له من السكة والخطبة، وليس له حقيقتها!!"اهـ [1] ."

المطلب الثالث: في الذب عن أفراد من أهل الحديث

اعلم يا أخي - وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته - إن لحوم العلماء - رحمة الله عليهم - مسمومة، و (سنة) الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة؛ لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء؛ أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على من اختاره الله منهم لنعش العلم؛ خلق ذميم، والاقتداء بما مدح الله قول المتبعين من الاستغفار لمن سبقهم وصف كريم؛ إذ قال مثنيًا عليهم في كتابه، وهو بمكارم الأخلاق وضدها عليم: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} [الحشر:10] ، والارتكاب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الاغتياب، وسب الأموات جسيم. لا

(1) مجموع الفتاوى (4/ 87 - 89) ، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت