الصفحة 145 من 205

تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا، قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذًا، فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور:63] [1] .

وسأقتصر هنا على الذب عن بعض أعلام أهل الحديث، ومعهم صحابي جليل، طعن فيهم بعض أصحاب الكلام والرأي.

فأولهم: الصحابي الجليل، حافظ أمة المسلمين لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو هريرة، عبدالرحمن بن صخر الدوسي.

قال بعضهم فيه: لم يكن أبو هريرة فقيهًا!

فنقم أهل العلم على هذا القائل كلمته [2] .

وجاءت شهادة الحق في أبي هريرة رضي الله عنه، فقال غير واحد من أهل العلم:"أبوهريرة فقيه، لم يعدم شيئًا من أسباب الاجتهاد، وقد أفتى في زمن الصحابة، ولم يكن يفتي في زمنهم إلا مجتهد، وروى عنه أكثر من ثمانمائة رجل، ما بين صحابي وتابعي، منهم ابن عباس وجابر وأنس، وهذا هو الصحيح" [3] .

ولما جرى العلماء على ترجيح رواية الفقيه على غير المعروف بالفقه، جعلوا ذلك في باب التعارض والترجيح، ومحله إذا وجد خبران لم يمكن الجمع بينهما، و لا معرفة المتقدم من المتأخر، فهم لم يجعلوها قاعدة مطلقة. فهم لم يشترطوا في قبول خبر الراوي كونه موصوفًا بالفقه [4] ، إنما اشترطوا الضبط، فلو أن

(1) ما بين معقوفتين من كلام أبي القاسم علي بن حسن ابن عساكر الدمشقي، في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري، ص29 - 30، بتصرف يسير جدًا.

(2) ميزان الاعتدال (1/ 75) ، ترجمة إبراهيم النخعي، رحمه الله.

(3) التقرير والتحبير على التحرير لابن الهمام (2/ 251) ، تيسير التحرير على كتاب التحرير (3/ 53) ، وانظر لزامًا الأنوار الكاشفة ص174 - 178، دفاع عن أبي هريرة خصوصًا ص111 - 114، 237 - 246

(4) انظر فتح المغيث (2/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت