فهرس الكتاب
وثانيهم: أبو حنيفة رضي الله عنه، والذب عن أهل الحديث، في كلامهم عن أبي حنيفة رضي الله عنه.
اعلم أن أباحنيفة في أصله على طريقة أهل الحديث، ولكن كثر في كلامه الرأي والقياس على غير أصل صحيح، بسبب قلة الأحاديث التي وقف عليها بأسانيد صحيحة لفشو الكذب في الكوفة المدينة التي كان فيها. كما نقل عنه بعض المقالات البدعية التي أصاب فيها أجرًا وفاته آخر، وبسبب هذين الأمرين تكلم فيه أهل الحديث. والرجل إمام أجمعت الأمة على إمامته، فلا تدخل نفسك في تلك المضايق.
ومما يدل على نبله وفضله وأنه رضي الله عنه على طريقة أهل الحديث في أصله، ما يلي: بلغ الطحاوي قول الشاعر:
إن كنت كاذبة بما حدثتني ... فعليك إثم أبي حنيفة وزفر
فقال الطحاوي:"وددت أن لي أجرهما وحسناتهما وعلي إثمهما وسيئاتهما" [1] .
وقال الحسن بن زياد اللؤلؤي وقال له رجل في زفر بن الهذيل: أكان ينظر في علم الكلام؟ فقال:"سبحان الله ما أحمقك ما أدركت مشيختنا زفر وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنه يهمهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدمهم" [2] .
قال ابن المبارك رحمه الله: سمعت أبا حنيفة [رضي الله عنه] يقول:"إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نختار من أقوالهم، وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم" [3] .
(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 78) ، وقال ابن عبدالبر النمري، بعد إيراده لهذا الخبر:"وكان (الطحاوي) من أعلم الناس بسير القوم وأخبارهم لأنه كان كوفي المذهب وكان عالمًا بجميع مذاهب الفقهاء"اهـ.
(2) جامع بيان العلم وفضله (2/ 95) .
(3) أخبار أبي حنيفة للصيمري ص10عن أبي يوسف عن أبي حنيفة، إيقاظ همم أولي الأبصار ص70.