فهرس الكتاب
ثم قال: الذين رووا عن أبي حنيفة ووثقوه وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه، والذين تكلموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي والقياس، والإرجاء، وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه. قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب أنه هلك فيه فتيان محب مفرط، ومبغض أفرط ..."اهـ [1] ."
وقد وصف ابن تيمية رحمه الله تعالى الأئمة الأربعة وأتباعهم بأنهم أئمة أهل الحديث، والتفسير والتصوف، والفقه [2] ؛ ومنهم أبوحنيفة بلا شك.
قال ابن عبدالهادي:"ولله تعالى الخيرة من خلقه، فهو يخلق ما يشاء ويختار، فاختار آدم وذريته على العالمين، ثم اختار منهم النبيين والمرسلين، ثم اختار من بينهم سيد ولد آدم أجمعين، ثم اختارله أصحابًا فضلهم على سائر المؤمنين، ثم اختار لهم ورثة وخلفاء جعلهم خير التابعين، ورفع منهم أقوامًا على من سواهم من العالمين، فمنهم الأئمة الأربعة، أئمة الإسلام، وسُرُج الأنام، الذين شهرت فتاواهم وأقوالهم في الآفاق، ووقع على إمامتهم من الناس الاتفاق، وطبّق ذكرهم البلاد والأمصار، وسار علمهم مسير الشمس"
(1) جامع بيان العلم وفضله (2/ 149 - 150) .
(2) منهاج السنة النبوية (طبعة بولاق) (1/ 172 - 173) .