فهرس الكتاب
تطيعون أم هي"أخرجه البخاري في (الصحيح) من طريق أبي مريم الأسدي عن عمار [1] ، وأخرج نحوه من طريق أبي وائل عن عمار [2] ."
قال المعلمي: فلم يؤثر هذا في كثير من الناس، بل روي أن بعضهم أجاب قائلًا:"فنحن مع من شهدت له بالجنة يا عمار".
فلهذا كان من أهل العلم والفضل من إذا رأى جماعة اتبعوا بعض الأفاضل في أمر يرى أن ليس لهم اتباعه فيه إما لأن حالهم غير حاله، وإما لأنه يراه أخطأ؛ أطلق كلمات يظهر منها الغض من ذاك الفاضل لكي يكف الناس عن الغلو فيه الحامل لهم على اتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه. ...
وأنت إذا تدبرت تلك الكلمات وجدت لها مخارج مقبولة وإن كان ظاهرها التشنيع الشديد. وفي ترجمة الحسن بن صالح بن حي من"تهذيب التهذيب"كلمات قاسية أطلقها بعض الأئمة فيه مع ما عرف من فضله، وفيها:"قال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئًا من أمر الفتن. فقال: ذاك يشبه أستاذه يعني الحسن (بن صالح) بن حي. فقلت: ليوسف أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ قال: لِمَ يا أحمق؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم؛ أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم كان أضر عليهم".
(1) أخرجه البخاري في كتاب الفتن باب الفتنة التي تموج كموج البحر، تحت رقم (7100) ولفظه:"حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْأَسَدِيُّ قَالَ لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ وَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ".
(2) في كتاب المناقب باب فضل عائشة رضي الله عنها، تحت رقم (3772) .