فهرس الكتاب
قال المعلمي: والأئمة غير معصومين من الخطأ والغلط، وهم إن شاء الله تعالى معذورون مأجورون فيما أخطأوا فيه كما هو الشأن فيمن أخطأ بعد بذل الوسع في تحري الحق، لكن لا سبيل إلى القطع بأنه لم يقع منهم في بعض الفروع تقصير يؤاخذون عليه، أو تقصير زجر اتباعهم من الغلو في تقليدهم"اهـ [1] ."
قلت: فهذا عذر أهل الحديث فيما جاء عنهم رحمهم الله من كلام في أبي حنيفة النعمان عليه من الله الرحمة والرضوان.
وثالثهم: أحمد بن حنبل، رحمه الله، فقد قالوا عنه: محدث ليس بفقيه!
وقد كذب الله هذه المقولة؛ حيث أجمعت الأمة بعد أنه إمام من أئمة الهدى والفقه، بل نسب إليه مذهب من المذاهب الفقهية المتبوعة، وذهبت تلك المقولة أدراج الرياح.
وكان ممن تصدى لرد هذه المقولة، والذب عن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه الله: أبو الوفاء علي بن عقيل - رحمه الله - حيث قال:"ومن عجيب ما تسمعه عن هؤلاء الأحداث الجهال، أنهم يقولون: أحمد ليس بفقيه، لكنه محدث!!"
وهذا غاية الجهل؛ لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناء لا يعرفه أكثرهم. وقد خرج عنه من دقيق الفقه ما ليس نراه لأحد منهم، وانفرد بما سلّموه له من الحفظ، وشاركهم وربما زاد على كبارهم"اهـ [2] ."
قلت: وهذه العبارة:"محدث ليس بفقيه"إن أريد بها مجرد الوصف بأنه من أهل الحديث، النابغين النابهين فيه، ولم يرتب على ذلك شيء من سلب نعت الفقه، فهذا لا اعتراض عليه؛ إذ الإمام رحمه الله من أئمة الحديث، المشهود له بالدراية وطول الباع فيه، شُهد له بذلك، وهذا - ولله الحمد - مما لا يختلف فيه اثنان و لا ينتطح فيه عنزان، على ما أحسب.
(1) التنكيل بما في تأنيب الكوثري من أباطيل (1/ 11 - 13) باختصار.
(2) مناقب الإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي ص67.