فهرس الكتاب
عليهم، وقد قدّمت لك معالم منهج التفقه عند السلف الصالح، فانظر هل خرج الإمام عن سبيلهم، أو شاق في آية أو حديث؟
ثالثًا: وقوع القصور في التطبيق، وحصول الأخذ والرد بين أهل العلم، لا يسلب نعت الفقه عنهم. وينبني على هذا أن تعلم: أن وقوع بعض القصور في تطبيق هذا المنهج في التفقه عند الإمام أحمد بن حنبل أو غيره من أهل الحديث لا يسلم منه أحد من المتفقهين، ونحن لا ندعي العصمة لأحد غير الرسل صلوات الله وسلامه عليهم.
وكذا وقوع الأخذ والرد في بعض مسائل العلم التي أبرز فيها الإمام اختياره واستدل له، لا يعني سلب نعت الفقه عنه، إذ ذلك لم يسلم منه أحد من الأئمة، بله العلماء، بله طلبة العلم، وقد قال مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة:"كل منا يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر".
وأخيرًا لا يفوتني أن الفت نظر الإخوة أهل الحديث إلى النهوض بجمع اختيارات أهل الحديث الفقهية، وتصنيفها على الأبواب، مع توثيقها وخدمتها، إذ في ذلك إثراء للمكتبة الإسلامية، وإبراز لفقه أهل الحديث، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
ورابعهم: ابن تيمية شيخ الإسلام، رحمه الله.
فقد شنت عليه هجمة شرسة، وأوذي ورمي بفرى ردها الله عنه [1] .
وخامسهم: محمد بن عبدالوهاب النجدي، مجدد التوحيد، والعقيدة الصحيحة، شيخ الإسلام، رحمه الله.
(1) قد تصدى للذب عن شيخ الإسلام ابن تيمية، أئمة أعلام، منهم ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه:"الرد الوافر على من زعم أن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر"، ومنهم نعمان الدين الألوسي في كتابه:"جلاء العينين في المحاكمة بين الأحمدين"يعني: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية، وأحمد بن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي. وقد رأيت الاقتصار عليهما والإحالة إليهما كافيًا هنا، والله الموفق.