فهرس الكتاب
الحقيقة أهل الأصول، ومن منهجهم جعل نصوص القرآن والسنة أصلًا يبنون عليه، وهل سعي علماء الأصول إلا إلى هذا؟
ومنه تعلم علماء أهل الحديث هم علماء الأصول الشرعية، وقواعد الاستنباط، من خلال اتباعهم لما جاء عن الصحابة والتابعين.
أمّا قولهم: لا شيوخ له. فهذه كلمة عجلى؛ فإن الشيخ الألباني درس على والده بعض علوم الآلة كعلم الصرف، ودرس عليه أيضًا من كتب الفقه الحنفي:"مختصر القدوري"، وتلقى منه قراءة القرآن الكريم، وختمه عليه بقراءة حفص تجويدًا.
ودرس على الشيخ سعيد البرهاني:"مراقي الفلاح"في الفقه الحنفي، و"شذور الذهب"في النحو، وبعض كتب البلاغة.
وكان يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم:"عز الدين التنوخي"رحمه الله، إذ كانوا يقرأون"الحماسة"لأبي تمام [1] .
والتقى الألباني - وهو في مقتبل العمر - بالشيخ محمد راغب الطباخ - رحمه الله - وقد أظهر الشيخ الطباخ إعجابه بالألباني، وقدّم إليه ثبته:"الأنوار الجلية في مختصر الأثبات الحنبلية".
فإذا علمت هذا؛ ظهر لك مدى ما يحمله قولهم:"لاشيوخ له"من مخالفة للواقع.
و لا يضر الشيخ قلة شيوخه [2] .
(1) ترجمة موجزة لفضيلة المحدث الشيخ أبي عبدالرحمن محمد ناصر الدين الألباني ص14، 20 - 21.
(2) وكم من عالم كان قليل الشيوخ، ولم يؤثر ذلك في علمه، بل ورواة الحديث فيهم من لم يرو إلا عن الرجلين والثلاثة بل والواحد، وشهد له الأئمة بالضبط والحفظ والإتقان، و لم يمنع ذلك من الأخذ عنهم والسماع منهم، مع أن ما لديهم من العلم إنما هو رواية، فما الحال في علم الدراية؟
وأذكر أن الشيخ أبا عمر أحمد بن عبدالله بن محمد اللخمي المعروف بابن الباجي (توفي قريبًا من 400هـ) ، من أهل إشبيلية، وكان وحيد عصره وفقيه زمانه، جمع الحديث والفقه، والفضل، وكان يحفظ بعض كتب السنة، وكتب الغريب حفظًا حسنًا.
قال ابن عبدالبر: جمع له أبوه علوم الأرض فلم يحتج إلى أحد، إلا أنه رحل متأخرًا للحج فكتب بمصر عن أبي العلاء عبدالوهاب عيسى بن ماهان وكتب عنه، وكان من اضبط الناس لكتبه وأعلمهم بما في روايته"اهـ من جذوة المقتبس ص128، بغية الملتمس ص184، فهرسة ابن خير ص101، تقييد المهمل (1/ق54ب) . بواسطة كتاب:"منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم"ص83.وكذا ذكر في ترجمة عبد الحي اللكنوي (ت1306هـ) ، علامة الهند، ومن مشايخ الحديث في ="
عصره، أنه كان قليل الشيوخ، بل إن مشايخه يعدون على الأصابع كما قال ولي الدين الندوي في كتابه:"الإمام عبد الحي اللكنوي علامة الهند، وإمام المحدثين والفقهاء"ص94، ولم تؤثر قلة الشيوخ فيهما، بل كانا في مكانة عالية. فالحال - في المعرفة والفهم والدراية - إذًا ليس فقط على كثرة الشيوخ وقلتهم، فافهم!