الصفحة 161 من 205

ثم إني أتساءل: هل العلم لا يحصل إلا عن طريق التلقي عن الشيوخ؟ فإذا لم يكن لمريد العلم شيوخ لم يحصل علمًا!

كم من عالم نهض بعلمه وعلّم وأحيا السنن وأمات الله على يديه البدع، ولم يكن له إلا الشيخ بعد الشيخ، فقد اعتمد في تحصيله على توفيق الله عزوجل له، ثم جهده الشخصي واجتهاده.

لست بهذا أنكر أن الأخذ عن الشيوخ من طرق التحصيل، - وليس لي و لا لغيري هذا - بل الأخذ عن الشيوخ من أهم طرق التحصيل في البدايات، ولكني أنكر حصر تحصيل العلم في الأخذ عن الشيوخ فقط!

أين الفهم؟

أين القراءة، والبحث، والنظر، والاجتهاد العصامي، في التحصيل؟

قال بعض الحكماء:"لن يصان العلم بمثل بذله ولن تكافأ النعمة فيه بمثل نشره. وقراءة الكتب أبلغ في إرشاد المسترشد من ملاقاة واضعيها؛ إذ كان مع التلاقي يقوى التصنع ويكثر التظالم، وتفرط النصرة، وتشتد الحمية، وعند المواجهة يملك حب الغلبة وشهوة المباهاة والرياسة مع الاستحياء من الرجوع والأنفة من الخضوع، وعن جميع ذلك يحدث التضاغن والتباين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت