فهرس الكتاب
وكيف يوصف بالشذوذ من جرّد المتابعة للمعصوم صلى الله عليه وسلم؟!
وهؤلاء أئمة المذاهب الفقهية ما منهم إلا أخذت عليه مسائل قال بعض العلماء: إنه خالف فيها السنة! [1] ومع ذلك لم يقل أحد من أهل العلم عنهم: إنهم شذوا أو تفردوا.
فهذا الحافظ أبوبكر بن أبي شيبة (ت235هـ) ، يصنف كتاب:"الرد على أبي حنيفة"يصدره بقوله:"هذا ما خالف به أبوحنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"اهـ [2] .
وهذا الليث بن سعد رحمه الله، يقول:"أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، مما قال مالك فيها برأيه. قال الليث: ولقد كتبت إليه في ذلك"اهـ [3] .
وكذا الإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله [4] .
وهؤلاء الأئمة لهم عذرهم في هذه المخالفة، وقد بسط الأئمة عذرهم في ذلك، كما تراه في كتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله.
وقال ابن عبدالبر رحمه الله:"ليس لأحد من علماء الأمة أن يثبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يرده دون ادعاء نسخ عليه بأثر مثله، أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه، أو طعن في السند. ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلًا عن أن يتخذ إمامًا، ولزمه إثم الفسق"اهـ [5] .
(1) انظر أضواء البيان (7/ 556) .
(2) مطبوع ضمن كتاب:"المصنف"لابن أبي شيبة (14/ 148) .
(3) جامع بيان العلم وفضله (2/ 148) .
(4) عقد ابن كثير رحمه الله بابًا في المسائل التي انفرد بها الإمام الشافعي دون إخوته من الأئمة، في نهاية ترجمته للشافعي، وقد طبع هذا الباب بمفرده، بتحقيق: إبراهيم بن علي صندقجي، نشر مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة. كما جردت المسائل التي انفرد بها الإمام أحمد بن حنبل، وتعرف بـ"المفردات"ومن شروحها كتاب:"المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد"للبهوتي.
(5) جامع بيان العلم وفضله (2/ 148) .