-عبدالله بن لهيعة؛ تقرأ في ترجمته جرحًا مطلقًا، وتعديلًا مطلقًا، وتفصيلًا يتبين منه ضبطه لما رواه قبل احتراق كتبه وأصوله، وضعف ضبطه بعد ذلك، والألباني يعتمد هذا التفصيل في حال ابن لهيعة، فيقبل ممن روى عنه قبل احتراق كتبه، ولا يقبل ممن روى عنه بعد الاحتراق إلا في الشواهد والمتابعات.
والأمثلة على هذا كثيرة، لست أرى حاجة إلى التطويل بذكرها، وحاله في ذلك لا ينسب إلى التساهل عند من تفكر، وأنصف.
أما قولهم: متناقض في أحكامه على الحديث. فهذا جهل أو تجاهل لحقيقة الوضع.
اعلم أن من البدهيات عند أهل السنة والجماعة أن العصمة لا تثبت لأحد من هذه الأمة غير نبي الله صلى الله عليه وسلم. أمّا غير النبي صلى الله عليه وسلم فلا تثبت له العصمة على انفراده، ونحن - ولله الحمد والمنة - على هذا الأصل؛ فلا نثبت العصمة للألباني حفظه، كما لا نثبتها لغيره من أهل العلم.
والخطأ وارد على كل واحد، إذ"كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" [1] ، فمن اجتهد من أهل العلم وأصاب له أجران، ومن اجتهد وأخطأ فقد أصاب أجرًا [2] .
أقول: فالخطأ والتناقض وارد على الألباني حفظه الله، كما هو وارد على غيره من العلماء؛ إذ الكل غير معصوم.
لكن هل مجرد حصول الخطأ والتناقض من العالم مسقط له، وسالب عنه وصف العلم؟
لا أظن أحدًا منصفًا بلْه عالمًا يقول بذلك!
(1) اقتباس من حديث إسناده حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه، حديث رقم (2499) ، وابن ماجة في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، حديث رقم (4251) .
والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2/ 305) ، ومحقق جامع الأصول (2/ 515) .
(2) اقتباس من حديث صحيح عن عمرو بن العاص رضي الله عنه. أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث رقم (7352) ، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، حديث رقم (1716) ، وانظر جامع الأصول (10/ 171) .