نعم من كثر غلطه، وغلب خطؤه على صوابه على صوابه؛ سقط الاحتجاج به، وسلب عنه وصف الضبط.
قال ابن الصلاح رحمه الله:"يعرف كون الراوي ضابطًا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان؛ فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا. وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله اعلم"اهـ [1] .
والحال كما قال الذهبي رحمه الله:"أنا أشتهي أن تعرفني مَنْ هو الثقة الثبت الذي ما غلط، ولا انفرد بما لا يتابع عليه؟ بل الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرتبته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر وضبطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها. اللهم إلا أن يتبين غلطه ووهمه في الشيء فيعرف ذلك .. ثم قال: وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظًا و لا سندًا يصيره متروك الحديث .. ثم قال: ولا مِنْ شرط الثقة أن يكون معصومًا من الخطايا والخطأ"اهـ [2]
إذا تقرر هذا؛ فاعلم أن جميع الأحاديث التي نسب فيها الألباني حفظه الله إلى التناقض في أحكامه عليها، لا تؤثر بحمد الله تعالى في الثقة به وبعلمه، عند المنصف بلْه العالم؛ إذ نسبة الأحاديث التي ذكر فيها تناقض الألباني إلى الأحاديث التي خرّجها الشيخ ولم ينسب فيها إلى التناقض قليلة لا يلتفت إليها، إذ هي لا تكدر بحر علمه، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث.
والأحاديث التي خرجها الألباني كثيرة، تقع في كتبه أذكر منها:
-صحيح وضعيف الجامع الصغير في ستة مجلدات.
-صحيح وضعيف السنن الأربعة في خمسة عشر مجلدًا.
-إرواء الغليل في ثمانية مجلدات.
-سلسلة الأحاديث الصحيحة في ثمانية مجلدات.
(1) علوم الحديث (مقدمة ابن الصلاح) (تحقيق العتر) ص95 - 96.
(2) ميزان الاعتدال (3/ 140 - 141) .