الصفحة 194 من 205

5 ـ أحاديث لم يعلم وجود متابع لها أو شاهد، ثم علمه بعد.

الحال الثانية: أحاديث من قبيل الحديث الحسن لغيره، الذي يتردد نظر المحدث فيه، فتارة يرقيه إلى الحسن، وتارة لا يخرج عن حيز الضعيف.

قال الذهبي رحمه الله:"لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها، فأنا على إياس من ذلك، فكم من حديث تردد فيه الحفاظ: هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن، ولربما استضعفه."

وهذا حق، فإن الحديث الحسن يستضعفه الحافظ، عن أن يرقيه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق"اهـ [1] ."

ويبقى بعد هذا حالتان:

الحال الثالث: أحاديث نسب فيها إلى التناقض بغير حق، لقصور علم نسبه فيها إلى التناقض.

الحال الرابع: أحاديث اختلف فيها حكم الشيخ نتيجة للقصور البشري، الذي لا يخلو منه عالم بلْه أحد من بني آدم، وهي قليلة جدًا، ويسيرة بجانب ذلك العدد الضخم من الأحاديث التي خرجها الشيخ طوال خمسين عامًا، خدمة للحديث دراسة وتخريجًا ودعوة، وأنت خبير والحال هذه أن نسبة الشيخ الألباني إلى التناقض، وإرادة اسقاط الثقة بعلمه وبكتبه، دعوى فارغة، حاقدة، لا تساوي في معيار الحق شيئًا، و لا يستحق أن ينسب فيها الشيخ حفظه الله إلى التناقض ‍‍ [2]

أما قولهم: لا يهتم بنقد المتن. فهذه دعوى باطلة لا أساس لها! والواقع في كتب الشيخ سلمه الله ينقضها؛ إذ النظرة العجلى إلى سلسلة الأحاديث الضعيفة، وسلسلة الأحاديث الصحيحة في أجزائهما العشرة، توقفك على مواضع كثيرة نقد فيها الألباني متن الحديث، بل هو ناقد بصير في ذلك!

(1) الموقظة ص28 - 29.

(2) وأوصي القاريء الكريم بقراءة كتاب"الأنوار الكاشفة لـ"تناقضات"الخساف الزائفة، وكشف ما فيها من الزيغ والتحريف والمجازفة"، فإني لم أورد الأمثلة اكتفاء بما ذكر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت