والحقيقة إن قضية"نقد متن الحديث"عند المحدثين، من القضايا التي نالت عناية الكثير من الباحثين، ولعل العلامة المعلمي اليماني رحمه الله من أفضل من تكلم في هذا الموضوع [1] ، جزى الله الجميع خير الجزاء، وأحسن إليهم، وجعل ما بذلوه من جهد في موازين حسناتهم يوم القيامة. ومن المفيد هنا تلخيص أهم معالم منهج المحدثين في نقد متن الحديث [2] ، وذلك في النقاط التالية:
-يعتمد المحدث في حكمه على الأحاديث اعتمادًا كليًا على السند، ويأتي المتن تبعًا له.
قال يحي بن سعيد القطان رحمه الله:"لا تنظروا إلى الحديث، ولكن انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، وإلا فلا تغتروا بالحديث إذا لم يصح الإسناد"اهـ [3] .
-ينظر المحدث في المتن أثناء دراسته لسند الحديث من جهتين:
الجهة الأولى: في حالة النظر في الموافقة والتفرد.
الجهة الثانية: في حال النظر في مدى موافقة المتن ومخالفته لنصوص الشرع.
قال ابن أبي حاتم رحمه الله:"يقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه."
وأن يكون كلامًا يصلح أن يكون من كلام النبوة.
ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته"اهـ [4] ."
-ففي الجهة الأولى ينظر المحدث هل وافق الراوي غيره من أهل الحفظ والإتقان، أوْ لا؟
فإن شرك الراوي أهل الحفظ في روايته ووافقهم؛ قُبِل حديثه، وإلا رُدّ.
(1) في مواضع من كتابه الأنوار الكاشفة.
(2) وقد يسر الله لي - وله الحمد والمنة - أفراد بحث مختصر في مسألة نقد المتن عند المحدثين، أسأل الله أن يتقبله وجميع عملي خالصًا لوجهه الكريم، وداعيًا إلى سنة نبيه الرؤوف الرحيم.
(3) سير أعلام النبلاء (9/ 188) بواسطة السلسلة الصحيحة (6/ 40) .
(4) تقدمة الجرح والتعديل ص351.