فإذا تفرد بالرواية فإذا كان في حيز الرد ردّ حديثه. وإن كان في حيز القبول؛ نظر هل هو ممن يحتمل تفرده أم لا؟
فإن كان ممن يحتمل تفرده قبل حديثه.
وإن كان ممن لا يحتمل تفرده نظر هل حدّث بما يحدث الثقات خلافه؟ فإن وجد أنه حدّث بما يحدث الثقات خلافه ردّ خبره هذا، إلا أن يرى المحدث أن هذه المخالفة غير مؤثرة، ويمكن الجمع والتوفيق.
وكذا إذا تفرد بالحديث راوٍ يحتمل تفرده ووقعت مخالفة بين حديثه الذي يرويه، وبين غيره من نصوص الشرع؛ فإنه يطبق قاعدة مختلف الحديث ومشكله [1] .
-ويلاحظ أن المعتمد في المخالفة هو المخالفة المؤثرة المعتبرة التي لا يمكن فيها التوفيق والجمع. فلا يهجم على رد الحديث لأدنى مخالفة، أو لمجرد الاستبعاد العقلي، وأسوأ منهما رد الحديث لعدم الفهم، ولأن عقلك القاصر لا يبلغ فهمه!
بل الواجب مادام النظر في حديث ثابت اتفقوا على تصحيحه بأن كان في الصحيحين أو غيرهما، إذا ما ظهرت مخالفته لنصوص الشرع: تقديم التأويل (من أجل الجمع والتوفيق) فإن لم يمكن التأويل، و لا الطعن المعقول فالواجب التوقف [2] .
وبعد: فأسوق لك هنا بعض الأحاديث التي نقد الألباني فيها المتن، بعد نقده للسند:
فمن ذلك: الحديث الثاني في سلسلة الأحاديث الضعيفة:"من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا"
قال الألباني حفظه الله:"وجملة القول أن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صح من قول ابن مسعود والحسن البصري، وروي عن ابن عباس. ولهذا لم يذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان ص12، إلا موقوفًا على ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ... وأمّا متن الحديث فإنه"
(1) انظر سلسلة الحديث الصحيحة حديث رقم (2351) (5/ 464 - 465) ففيها مثال جيد في المسألة.
(2) انظر الأنوار الكاشفة ص295 - 297.