الصفحة 197 من 205

لا يصح؛ لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها وأركانها بحيث إن الشرع يحكم عليها بالصحة، وإن كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض المعاصي، فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعدًا؟ هذا مما لا يعقل و لا تشهد له الشريعة ... الخ كلامه"اهـ"

ومن ذلك الحديث رقم (32) في سلسلة الأحاديث الضعيفة:"الدنيا حرام على أهل الآخرة، والآخرة حرام على أهل الدنيا، والآخرة والدنيا حرام على أهل الله".

قال حفظه الله بعد ذكره لضعف الحديث من جهة السند:"حري بمن روى هذا الخبر أن يكون غير ثقة، بل هو كذاب أشر، فإنه باطل لا يشك في ذلك مؤمن عاقل، إذ كيف يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين أهل الآخرة ما أباحه الله لهم من التمتع بالدنيا وطيباتها، كما في قوله عزوجل: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29] ، وقوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] . ثم كيف يجوز أن يقال: إن رسول الله حرّم الدنيا والآخرة معًا على أهل الله تعالى؟! وما أهل الله إلا أهل القرآن القائمين به، والعاملين بأحكامه، وما الآخرة إلا جنة أو نار! فتحريم النار على أهل الله مما أخبر به الله تعالى، كما أنه تعالى أوجب الجنة للمؤمنين به، فكيف يقول هذا الكذاب: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرّم عليهم الآخرة وفيها الجنة التي وعد بها المتقون، وفيها أعز شيء عليهم وهي رؤية الله تعالى كما قال سبحانه: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} [القيامة:23] وهل ذلك إلا في الآخرة؟! وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة، وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم، ثم تلا هذه الآية: {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس:26] رواه مسلم وغيره.

والذي أراه أن واضع هذا الحديث هو رجل صوفي جاهل أراد أن يبث في المسلمين بعض عقائد المتصوفة الباطلة التي منها تحريم ما أحل الله بدعوى تهذيب النفس، كأن ما جاء به الشارع الحكيم غير كاف في ذلك، حتى جاء هؤلاء يستدركون على خالقهم سبحانه وتعالى. ومن شاء أن يطلع على ما أشرنا إليه من التحريم فليراجع كتاب:"تلبيس إبليس"للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي، يرى العجب العجاب"اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت