الصفحة 199 من 205

قال الألباني بعد تضعيفه لسند الحديث:"وإنما حكمت على الحديث بالبطلان؛ لأنه مع ضعف سنده يخالف حديثين صحيحين:"

الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين"أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث جابر. وفي رواية أخرى عنه قال:"جاء سليك الغطفاني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما. ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما"أخرجه مسلم (3/ 14 - 15) ، وغيره.

الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم:"إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت"، متفق عليه.

فالحديث الأول صريح لتأكيد أداء الركعتين بعد خروج الإمام، بينما حديث الباب ينهى عنهما. فمن الجهل البالغ أن ينهى بعض الخطباء عنهما من أراد أن يصليهما وقد دخل والإمام يخطب، خلافًا لأمره صلى الله عليه وسلم. وإني لأخشى على مثله أن يدخل في وعيد قوله تعالى: {أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى} [العلق:9] ، وقوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور:63] ، ولهذا قال النووي رحمه الله:"هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالمًا يبلغه ويعتقده صحيحًا فيخالفه".

والحديث الثاني يدل بمفهوم قوله:"والإمام يخطب"أن الكلام والإمام لا يخطب لا مانع منه، ويؤيده جريان العمل عليه في عهد عمر رضي الله عنه كما قال ثعلبة بن أبي مالك:"إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما"أخرجه مالك في موطئه (1/ 126) ، والطحاوي (1/ 217) ، والسياق له، وابن أبي حاتم في العلل (1/ 201) ، وإسناد الأولين صحيح. فثبت بهذا أن كلام الإمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب والله تعالى هو الهادي للصواب"اهـ"

فهذه أمثلة سريعة من المئة الأولى في سلسلة الأحاديث الضعيفة، للشيخ الألباني حفظه الله، تبين لك نقده للمتن واعتباره له. وسأورد أمثلة لأحاديث صححها الشيخ مع ورود مخالفة في متنها، ولكنها مخالفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت