رابعًا: أمور أنكرها أهل العلم على أهل الرأي.
أنكر أهل العلم على أهل الرأي أمورًا، تقدم ذكرها والإشارة إليها أثناء الكلام السابق، ولكن أفردت ذكرها هنا تمييزًا لها ليتنبه من وقع فيها؛ فيجتنبها - بإذن الله تعالى -، وموعظة لمن عافاه الله منها، فيعرف نعمة الله عليه، ويحفظها.
وتتلخص هذه الأمور فيما يلي:
1ـ تركهم مراعاة أصول العلم. فأهل الرأي يهجمون على الحكم بالرأي، مع وجود النص، دون أثر.
قال أبومحمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني في سياقه للأمور التي أجمعت عليها الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة:"التسليم للسنن لا تعارض برأي و لا تدافع بقياس، وما تأوله منها السلف الصالح تأولناه. وما عملوا به عملناه، وما تركوه تركناه، ويسعنا أن نمسك عما أمسكوا، ونتبعهم فيما بينوا، ونقتدي بهم فيما استنبطوه ورأوه في الحوادث، ولا نخرج عن جماعتهم فيما اختلفوا فيه أو تأويله."
وكل ما قدّمنا ذكره فهو قول أهل السنة، وأئمة الناس في الفقه والحديث، على ما بيناه، وكله قول مالك"اهـ. [1] "
2ـ استرواح أصحاب الرأي لترك السنن، وترك الاشتغال والاهتمام بطلبها. فمن وقع في الرأي استسهله واستروح إليه عن أن يطلب الحديث. وهذا ما أشار إليه الفاروق رضي الله عنه لمّا قال:"إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحفظوها فقالوا بالرأي"
(1) الجامع لابن أبي زيد القيرواني ص117