الصفحة 32 من 205

فضلوا واضلوا"، وفي لفظ:"أصبح أهل الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعووها وتفلتت منهم أن يرووها فاشتقوا الرأي". [1] "

3ـ أنهم يتخذون من كلام أئمتهم أصولًا يبنون عليها ويفرعون، وكأنه كلام الله تعالى، أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن تيمية رحمه الله مبينًا حال أصحاب الرأي، والفرق بين المتقدمين منهم والمتأخرين:"ثم المتقدمون الذين وضعوا طرق الرأي والكلام والتصوف، وغير ذلك: كانوا يخلطون ذلك بأصول من الكتاب والسنة والآثار؛ إذ العهد قريب، وأنوار الآثار النبوية بعد فيها ظهور، ولها برهان عظيم، وإن كان عند بعض الناس قد اختلط نورها بظلمة غيرها."

فأمّا المتأخرون فكثير منهم جرد ما وضعه المتقدمون. مثل من صنف في الكلام من المتأخرين، فلم يذكر إلا الأصول المبتدعة، واعرض عن الكتاب والسنة، وجعلهما إمّا فرعين، أو آمن بهما مجملًا، أو خرج به الأمر إلى نوع من الزندقة، ومتقدمو المتكلمين خير من متأخريهم.

وكذلك من صنف في الرأي فلم يذكر إلا رأي متبوعه وأصحابه، واعرض عن الكتاب والسنة، ووزن ما جاء به الكتاب والسنة على رأي متبوعه، ككثير من اتباع أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد". [2] "

قال ابن رجب رحمه الله:"ومن ذلك - أعني محدثات العلوم - ما أحدثه فقهاء أهل الرأي من ضوابط وقواعد عقلية، ورد فروع الفقه إليها، سواء أخالفت السنة، أم وافقتها، طردًا لتلك القواعد المقررة، وإن كان أصلها مما تأوّلوه على نصوص الكتاب والسنة، لكن بتأويلات يخالفهم غيرهم فيها، وهذا هو الذي"

(1) أثر حسن الإسناد.

أخرجه ابن أبي زمنين في أصول السنة ص52، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 123، تحت رقم 201) ، وأخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 134،135) ، والبيهقي في المدخل إلى السنن ص213. ... وقد توسع في تخريجه محقق مفتاح الجنة للسيوطي ص98 - 99، وانتهى إلى ضعف أسانيد الأثر، ولم يصب والله اعلم.

(2) مجموع الفتاوى (10/ 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت