6ـ الخوض في الدين بأمر هو ظن و بدعة؛ فإن الرأي غايته أنه ظن، وهو حادث.
عن الزهري: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو على المنبر:"أيها الناس إن الرأي إنما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبًا، لأن الله كان يريه، وإنما هو منا الظن والتكلف. [1] "
وقال أبوبكر بن داود:"أهل الرأي هم أهل البدع". وهو القائل:
"ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رسول الله ازكى وأشرح" [2]
وقَالَ أبو عيسى الترمذي:"سَمِعْت يُوسُفَ بْنَ عِيسَى يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ حِينَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ [3] قَالَ لَا تَنْظُرُوا إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي هَذَا فَإِنَّ الْإِشْعَارَ سُنَّةٌ وَقَوْلُهُمْ بِدْعَةٌ".
وقَالَ:"وسَمِعْت أَبَا السَّائِبِ يَقُولُ كُنَّا عِنْدَ وَكِيعٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ"أَشْعَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَيَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلَةٌ! قَالَ الرَّجُل: ُ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ"
(1) أثر صحيح عن الزهري رضي الله عنه. أخرجه البيهقي في السنن (10/ 117) ، وفي المدخل إلى السنن ص209، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 134) . والزهري لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر مفتاح الجنة ص35.
(2) جامع بيان العلم وفضله (2/ 135) . وقد أورد قصيدة ابن أبي داود كاملة الآجري في آخر كتاب الشريعة وختمه بها، فانظر الطبعة المحققة (3/ 591 - 593) .
(3) يعني حديث ابْنِ عَبَّاسٍ:"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّدَ نَعْلَيْنِ وَأَشْعَرَ الْهَدْيَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَمَاطَ عَنْهُ الدَّم". أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب ما جاء في إشعار البدن حديث رقم (906) . وقَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ... وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الْإِشْعَارَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ"."