وما كان فيما أجمع عليه الصحابة رحمهم الله وما أشبهه.
وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه؛ فإن أوقع الاختيار فيه على قول فهو علم تقيس عليه وما أشبهه.
وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين، وما أشبهه وكان نظيرًا له.
قال: ولايخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة"اهـ [1] ."
قلت: اتفقت كلمتهم رحمة الله عليهم، على هذا النهج؛ فمن خرج عنه خرج عن سبيل المؤمنين، والله الموفق.
قال أبو المظفر السمعاني رحمه الله:"إنا أمرنا بالاتباع، وندبنا إليه. ونهينا عن الابتداع، وزجرنا عنه. وشعار أهل السنة اتباعهم للسلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث"اهـ [2] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"من فسّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرِّف للكلم عن مواضعه. وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام"اهـ [3] .
فليس لأحد أن يتأوّل الآية أو الحديث على معنى يخالف مخالفة تضاد المعنى الذي فسّره به صحابة الرسول رضوان الله عليهم.
قال ابن رجب رحمه الله:"وفي زماننا [قلت: وفي زماننا أوكد] يتعين كتابة كلام أئمة السلف المقتدى بهم إلى زمن الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد. وليكن الإنسان على حذر مما حدث بعدهم فإنه حدث بعدهم حوادث كثيرة، وحدث من انتسب إلى متابعة السنة والحديث من الظاهرية ونحوهم وهو أشد مخالفة لها لشذوذه عن الأئمة، وانفراده عنهم بفهم يفهمه، أو يأخذ مالم يأخذ به الأئمة من قبله" [4] .
(1) أخرجه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 26) .
(2) الانتصار لأهل الحديث لأبي المظفر السمعاني بواسطة صون المنطق والكلام ص158.
(3) مجموع الفتاوى (13/ 243) .
(4) بيان فضل علم السلف ص69.