ومن أجل هذا الأصل (وهو فهم القرآن العظيم والسنة النبوية على ضؤ فهم الصحابة رضوان الله عليهم) ، ترى أهل السنة والجماعة، أهل الحديث، لا يخوضون في تفسير القرآن العظيم، وبيان معاني الحديث بمجرد اللغة، والرأي والمعقول؛ بل ينظرون في الآثار، ويجمعون ما جاء عن السلف في مصنفاتهم، ويبنون عليه فقههم واجتهادهم. وعلى خلافهم أهل البدع والأهواء!
قال ابن تيمية رحمه الله:"وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل (يعني: الإيمان) ، عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأوّلوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع؛ ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل والقياس."
ولهذا نجد المعتزلة والمرجئة والرافضة وغيرهم من أهل البدع يفسرون القرآن برأيهم، ومعقولهم، وما تأوّلوه من اللغة؛ ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، و لا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل واللغة.
ونجدهم لا يعتمدون على كتب التفسير المأثورة، والحديث وآثار السلف، وإنما يعتمدون على كتب الأدب، وكتب الكلام التي وضعها رؤوسهم. وهذه طريقة الملاحدة أيضًا، إنما يأخذون ما في كتب الفلسفة وكتب الأدب واللغة، وأمّا كتب القرآن والحديث والآثار؛ فلا يلتفتون إليها.
هؤلاء يعرضون عن نصوص الأنبياء إذ هي عندهم لا تفيد العلم.
وأولئك يتأوّلون القرآن برأيهم وفهمهم بلا آثار عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقد ذكرنا كلام أحمد وغيره في إنكار هذا وجعله طريقة أهل البدع"اهـ [1] ."
قلت: قال أحمد ابن حنبل رحمه الله:"إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام" [2] .
(1) الإيمان ص114.
(2) نقله في مجموع الفتاوى (21/ 291) . وأسندها ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد بن حنبل ص178.