فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

منهج السلف في فهم الأسماء الحسنى

المحاضرة الأولي - الجلال في الكمال والجمال

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ لَوْ أَنْزَلنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعا مُتَصَدِّعا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلهُمْ يَتَفَكَّرُونَ هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللهُ الذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (الحشر:24) أما بعد.

فإن شرف العلم بشرف المعلوم، شرف العلم مرتبط بشرف المعلوم، والكلام عن أسماء الله وصفاته من أشرف العلوم، فمن أجل من الله؟ ومن أعظم من الله؟ ومن أرحم من الله؟ ومن أحكم من الله؟ هو الغني بذاته لا يفتقر لأحد من خلقه، بل الكل مفتقر إليه نواصيهم بيديه، أين يذهبون منه إلا إليه، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر:15) فأي فضل في علم من العلوم أعظم من معرفة الحي القيوم، الذي بين للناس كمال وصفه وسمو اسمه وعلو شأنه حين قال: (اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ) (البقرة:255) انظر إلى اهتمام الناس بعلم من العلوم كالتي تتعلق بالفضاء والنجوم، ودراسة النبات والإنسان، والأرض والحيوان، وغير ذلك مما هو معلوم، تجد اهتماما بالغا من مختلف الباحثين، وجهودا تستغرق الأيام والسنين، دون كلل منهم ولا تعب، ولا يشعرون بملل ولا نصب، كل ذلك في جهد يتعلق بنوع واحد من أنواع الخلق، بمخلوق من مخلوقات الحق؟ ألا يستحق مالك الملك، الذي خلق السماوات والأرض بالحق، أن يكون العلم بأسمائه وصفاته علي قائمة العقلاء المحققين، وشغلهم بذكره ومعرفته زينة حياة الموحدين؟ ولذلك فإن الباحثين الصادقين، إذا نظروا إلى السماوات والأرض، أو تأملوا في شيء من الملك، دلهم ذلك على عظمة الله وقدرته، وحكمته وعزته، فطلبوا راغبين طريق محبته، وازدادوا خشية في عبادته، خوفا من عذابه وطمعا في جنته (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفا أَلوَانُهَا، وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلوَانُهَا - عروق تكون في الجبال بيضاء وحمراء وسوداء - وَغَرَابِيبُ سُودٌ - الغربيب هو الشديد السواد الذي يشبه لونه لون الغراب- وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) (فاطر:28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت