بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الأسماء الحسني الدالة علي صفات الفعل
المحاضرة الحادية عشر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذِي خَلقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَتَساءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَليْكُمْ رَقِيبًا) ، أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أحبتي في الله موضوعنا اليوم نتحدث فيه عن آخر ما تبقى من الأسماء الحسنى، نحن تحدثنا عن خمسة وتسعين اسما وفق منهجنا في حصر الأسماء، وهو أن يسمي الله نفسه بالاسم أو يسميه به رسوله صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق دون تقييد، بأن يفيد الثناء بنفسه دون إضافة، وأن يكون الاسم فيه علامات الاسمية ومرادا به العلمية فيكون المعني محمولا عليه مسندا إليه، وأن يكون الاسم دالا أيضا على الوصفية فلا يكون جامدا كالدهر، وأن يدل على الكمال المطلق فلا يكون المعنى منقسما أو يحتمل الكمال من وجه والنقص من وجه آخر كالمكر، وهذه الأسماء التى انطبق عليها منهجنا حتى الآن، هي اسم الله الرب والإله الواحد الأحد، السيد الصمد، الحي القيوم، المالك الملك المليك، الحق المبين، العلي الأعلى المتعال، العظيم المجيد، العليم الخبير، القادر القدير، المقتدر السميع البصير الأول الآخر، الظاهر الباطن، الكبير الحكيم، العزيز الكريم، القدوس السلام، القوي المتين، الغني الوارث الرقيب، الجميل الوتر 42 هذه الأسماء هي الأسماء الدالة على صفات الذات وعددها اثنان وأربعون اسما، أما الأسماء الدالة على صفات الأفعال فهي الرحمن الرحيم، الخالق الخلاق، البارئ المصور، المؤمن المهيمن، الجبار المتكبر، القاهر القهار، الغفور الغفار، الشاكر الشكور، الرازق الرزاق، القابض الباسط، الولي المولى، الأكرم الوهاب، المقدم المؤخر، الديان الطيب اللطيف، الودود الرؤوف، العفو التواب، الحيي الستير، الحكم الحليم، البر النصير، المعطي الوكيل، القريب المجيب، الواسع الفتاح، الحميد السبوح، المسعر المحسن، الرفيق الجواد، الشافي المنان، الحفيظ المقيت، الشهيد الحسيب 57، هذه الأسماء هي الأسماء الدالة على صفات الأفعال وعددها سبعة وخمسون اسما من ضمنها الأسماء التي سنذكرها في محاضرة اليوم، وننبه على أن هذه الاسما قد يدل بعضها على صفات الذات والفعل معا على اعتبار تعدد المعنى اللغوي لكل اسم.
وقد ذكرنا في المحاضرات السابقة خمسة وتسعين اسما كلها يتحقق فيها الشروط التي ذكرناها، ولم يتبق من الأسماء الحسني مما يحقق شرط الإطلاق إلا أربعة أسماء وردت في القرآن، مقرونة بعلو الفوقية، وعلو الفوقية يزيد الإطلاق كمالا على كمال، بل يزيد في إطلاق الوصف وعلو شأنه، وهذه كما قال سبحانه و تعالى في مواضع كثيرة من القرآن: (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة:284) فهي تساوي بل تزيد عن الإطلاق في قوله تعالى: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ