فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الرابعة - ما هو اسم الله الأعظم؟

إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ، أما بعد ..

فحديثا اليوم بإذن الله تعالى يدور حول اسم الله الأعظم، ما هو اسم الله الأعظم؟ كثير من الناس وخصوصا الصوفية يزعمون أن الاسم الأعظم سر مكتوم، وأن خاصة أوليائهم هم الذين يعلمونه، ويعلمونه بالتلقي من مشايخهم، وأن هذا الاسم من علمه ودعا الله به فلا بد أن يستجاب له، بغض النظر عن كفره أو إيمانه، وجعلوا لذلك هالة في قلوب العامة، يعظمون من خلالها هؤلاء الأولياء خوفا ورهبة من دعائهم بالاسم الأعظم الذي انفردوا بمعرفته.

ولو سئلوا لماذا حجب الاسم الأعظم عن عوام الناس؟ يقولون حتى لا يدعون به دعوة باطلة، فنحن أمناء على سر الله، ويستدلون بحديث شبه موضوع يرونه عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت الله الاسم الأعظم فجاءني جبرائيل به مخزونا مختوما اللهم إني أسالك باسمك المخزون المطهر المقدس المبارك الحي القيوم، قالت عائشة: بأبي وأمي يا رسول الله، علمنيه، قال يا عائشة: نهينا عن تعليمه النساء والصبيان والسفهاء.

يقولون سيدي الفلاني أخذ علم التصوف والاسم الأعظم عن سيدنا أبي العباس العلاوي رحمه الله، أخذ عنه العهد والاسم، فكان منه ما كان، كرامات وتأثيرات وخوارق للعادات، وغير ذلك من الحكايات والمبالغات، والكذب والافتراءات.

إبراهيم بن أدهم كان من الأشراف، وكان أبوه كثير المال والخدم والمراكب، فبينما إبراهيم في الصيد على فرسه يركض إذا هو بصوت من فوقه يا إبراهيم ما هذا العبث ألهذا خلقت أم بهذا أمرت: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) (المؤمنون:115) اتق الله عليك بالزاد ليوم الفاقة فنزل عن دابته ورفض الدنيا، وصادف راعيا لأبيه فأخذ عباءته وأعطاه فرسه وما معه ودخل البادية، فرأى فيها رجلا علمه الاسم الأعظم فدعا به، فرأى الخضر، وقال إنما علمك أخي داود.

اسم الله الأعظم ليس كما يصوره هؤلاء أنه شيء مخفي غيبي هم فقط الذين يعلمون طريق الوصول إليه، ولكن أسماء الله كلها حسني وكلها عظمي، وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع من القرآن الأول في سورة الأعراف (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والثاني في سورة الإسراء (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) والثالث في سورة طه (وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) والرابع في سورة الحشر (هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (الحشر:24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت