بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثانية
30أحب أسماء العباد إلى الله
الحمد لله الذي أسبغ النعم، وأبرأ النسم، وأوجد الخلق بعد العدم، حكمته في خلقه تاهت في فهمها عقول ذوي الحكم، جعل خلقه مختلفين بحكمة الابتلاء، وكلفهم أن يعتصموا بحبله الذي نزل من السماء، ومن هنا تعددت المذاهب والمعتقدات والآراء، حكمة منه سبحانه في إظهار مقتضى الكمال في الأسماء، وظهور كمال أوصافه لسائر لعقلاء، إذا نظروا إلى حكمة الله سبحانه في خلقه الأشياء، فقال سبحانه وتعالي: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين َ) (هود:119) ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدي الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزه خير ما جازيت به نبيا عن أمته ورسولا عن رسالته أما بعد ..
فحديثنا اليوم بإذن الله تعالى يدور حول أحب أسماء العباد إلى الله، وما تعبدوا به إلي من تسمى بها، فهذا يدخل تحت دعاء العبادة ورغبة الإنسان في أن يتقرب إلى الله بتسمية وله عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد القدوس أو عبد السلام، فقد ثبت أن هذه من أحب الأسماء إلى الله روى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ) ، وليس هذين الاسمين فقط هما أحب الأسماء إلى الله، بل كل من تعبد لاسم من أسماء الله الثابتة يدخل في ذلك، فذكر هذين الاسمين إشارة إلى بقية الأسماء كما ورد في قوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء:110) ، قال الإمام القرطبي: (يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وإنما كانت أحب إلى الله، لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية) فأحب الأسماء إلى الله ما تعبدوا به، والسؤال الآن: هل كل أسماء الله التي ثبتت بنص الكتاب والسنه تعبد الناس بها لربهم؟ وما هي الأسماء الحسنى التي لم يتعبد أحد بها في اسمه غالبا؟ لكي يتشرف من يسمى ولده بالعبودية لها؟ وما الحكم فيمن سمى نفسه أو ولده بأسماء وردت في أسماء الله الحسنى كتسميتهم بمحسن وسيد وجميل ورفيق وطيب وغير ذلك من الأسماء؟
ونبد أولا بالجواب عن السؤال الأول: هل كل أسماء الله التي ثبتت بنص الكتاب والسنه تعبد الناس لله بها؟ في الحقيقة الإجابة عن هذا السؤال تتطلب استقصاء شاملا لأسماء الناس جميعا، وهذا يستحيل عقلا وفعلا، ولكن سوف نجري حصرا لمن عبد لله بالأسماء الثابتة من رواة الحديث وأصحاب الطبقات والمشاهير في مختلف الموسوعات التي نزلت في أقراص مدمجة حتى الآن كالموسوعات التي أنتجتها مؤسسة التراث والموسوعات التي أنتجتها صخر وحرف، وبواسطة الكمبيوتر وتقنية البحث العالية وسرعتها الفائقة في إظهار النتائج لأكثر من ألفي مرجع في ثوان معدودة، كانت النتيجة