فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسنى الدالة علي صفات الفعل

المحاضرة التاسعة

24معطي قريب مجيب شاكر شكور

(الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فاطر:1) (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُو السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى:11) (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (مريم:65) (لِلذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلهِ المَثَلُ الأَعْلَى وَهُو العَزِيزُ الحَكِيمُ) (النحل:60) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) ، أما بعد.

فحديثنا عن أسماء الله الحسنى نبدؤه اليوم بالاسم السادس والسبعين في ترتيب الأسماء التي نحصيها من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

الاسم السادس والسبعون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله المعطي، فقد سماه به النبي صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في غير نص من النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما جاء في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم من حديث مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسِمُ، وَلاَ تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَي مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ) ، وفي رواية أخرى عند البخاري ذكر الوصف بدلا من الاسم: (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي اللَّهُ، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أَو حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ) ، وقد ذكر الوصف أيضا في رواية أخري عند البخاري من حديث الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْو عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، وروى أبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث الْحَسَن بْن عَلِىٍّ رضي الله عنهما أنه قَالَ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ، أوفِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: (اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَي عَلَيْكَ وَإِنَّهُ لاَ يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ) .

والمعطي أصل فعله عطا عطَوْت عطوا، والعطو هو التناول والعَطاءُ، والعَطِيَّة اسمٌ لما يُعْطَي وجمعها عَطايا وأَعْطِيَة وجمعُ جَمع الأعطية أَعْطِياتٌ، والعطاء إعطاء المال، والعَطاء أَصله اللفظي عَطاو بالواو لأَنه من عَطَوْت إِلا أَنَّ العرب تَهْمِزُ الواو والياء إِذا جاءتا بعد الأَلف، تول الواو همزة لأنها أفضل في النطق والحركة، فهم كانوا يستثقلون الوقف على الواو والياء، ويقال اسْتَعْطَى وتَعَطَّي يعني سأَل العَطاءَ، واسْتَعْطَى الناسَ بكَفِّه اسْتِعْطاءً طَلَب منهم وسأَلَهم، وإِذا أَردْتَ من زَيدٍ أَن يُعْطِيكَ شيئًا تقولُ: هل أَنتَ مُعْطِيَّه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت