بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الأسماء الحسني الدالة علي صفات الفعل
المحاضرة الخامسة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين الصادق الوعد الأمين، وعلي آله وصحبه ومن سار علي دربه إلي يوم الدين، أما بعد، فحديثنا اليوم بإذن الله تعالي يدور حول بعض الأسماء الحسنى التي تدل علي أوصاف فعل الله وهي اسم الله اللطيف الودود الرؤوف الغفور الغفار ولنبدأ مباشرة.
بالاسم السادس والخمسين من أسماء الله الحسني هو اسم الله اللطيف، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في كثير النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه في قوله تعالي: (لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103) فالاسم هنا فيه ألف ولام وكذلك قوله: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14) ، وكذلك التنوين في قوله: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفا خَبِيرا) (الأحزاب34) ولم يقترن اسم الله اللطيف إلا باسمه الخبير، وورد الاسم مستقلا في قوله تعالى عن يوسف عليه السلام: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) (يوسف100) وكذلك قوله: (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (الشورى19) .
وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً قَالَتْ قُلْتُ لاَ شَيْءَ قَالَ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللطِيفُ الْخَبِيرُ) .
وعند البخاري من حديث مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَي مُحَمَّدٌ صلي الله عليه وسلم رَبَّهُ فَقَالَتْ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلاَثٍ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ، مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صلي الله عليه وسلم رَأَي رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللطِيفُ الْخَبِيرُ) (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ ثُمَّ قَرَأَتْ: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ.
واللطيف في اللغة صفة مشبهة للموصوف باللطف، فعله لطف يلطف لطفا ولطافة، ولطف الشيء رقته واستحسانه وخفته على النفس، أو لطف الشيء احتجابه وخفاؤه، وعند البخاري من حديث عائشة حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا قالت: (وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّى لاَ أَرَى مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم اللُّطْفَ الذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ) الرقة والحنان والرفق.