تعالى: ما حملك على معصيتي؟ فيقول على مذهب الجبر: يا ربّ انك خلقتني كافرا وامرتني بما لا اقدر عليه «1» وحلّت بيني وبين ما امرتني به ونهيتني عما «2» قضيته عليّ وحملتني عليه، أ ليس هو بصادق؟ قال: بلى، قال: فان اللّه تعالى يقول:
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ (5 المائدة: 119) أ فينفعه صدقه؟ فقال «3» بعض الهاشميين: ومن يدعه يقول هذا او يحتجّ به؟ فقال ثمامة: أ ليس اذا منعه من الكلام «4» والحجّة يعلم انه منعه من ابانة عذره؟ ولو تركه «5» لأبان عذره، فانقطع
وقال «6» ابو العتاهية يوما للمأمون: انا اقطع ثمامة، فقال: عليك بشعرك «9» فلست من رجاله، فلما حضر ثمامة قال ابو العتاهية وقد حرّك يده «7» : من حرّك يدي؟ قال: من أمّه زانية، قال: يا امير المؤمنين شتمني «8» ، قال ثمامة:
(1) عليه ب:- ج س ل م
(2) عما ب ج م: على ما س ل
(3) فقال ب:
قال ج ل م، وقال س
(4) من الكلام ج س ل م: الكلام ب
(5) تركه ج ل:
ترك ب س م
(6) وقال ج س ل م: قال ب
(7) يده ب ج س ل:+ وقال م
(8) شتمني ب ج س ل: يشتمني م
(9) . (8 - ص 64 س 2) : قال البيهقي في المحاسن 493/ 11 - 494/ 7: قيل دخل ابو العتاهية على المأمون حين قدم العراق فانشده شعرا يمدحه به فأمر له بمال واقبل عليه يحدثه اذ ذكر ابو العتاهية القدريّة فقال: يا امير المؤمنين ما في الارض فيئة اجهل ولا اضعف حجة من هذه العصابة، فقال المأمون: انت رجل شاعر وانت بصناعتك اعلم فلا تتخطاها الى غيرها فلست تعرف الكلام، فقال: ان جمع امير المؤمنين بيني وبين رجل منهم وقف على ما عندي من الكلام، قال ثمامة:
فوجّه إليّ رسولا فلما دخلت قال: يا ثمامة زعم هذا انه لا حجّة لك ولا لاصحابك، قلت: فليسأل عمّا بدا له، فقال المأمون: سله يا اسماعيل، قال: اقطعه يا امير المؤمنين بحرف واحد، قال:
شأنك، فاخرج ابو العتاهية يده من كمه وحركها وقال: يا ثمامة من حرّك يدي هذه؟ قلت: حرّكها من أمّه زانية، قال: فضحك المأمون حتى فحص برجله وتمرغ على فراشه وقال: زعمت انك تقطعه بكلمة واحدة، فقال ابو العتاهية: شتمني يا امير المؤمنين، قلت: ناقضت يا عاضّ بظر أمّه، قال: فعاد المأمون في الضحك حتى خفت عليه من ضحكه وشدة ما ذهب به ثم قلت: يا جاهل تحرّك يدك وتقول: من حرّكها؟ فان كنت انت المحرك لها فهو قولي وان تكن الاخرى فما شتمتك، فقال المأمون: يا اسماعيل عندك زيادة في الكلام فان الجواب قد مضى فيما سألت، فما نطق بحرف حتى انصرف.- قابل أيضا تاريخ بغداد 7 ص 147