الأول: أن الفاعل أقوى من المفعول، فهو عمدة لا يستغنى عنه في الكلام، لأنه يحدث الفعل فأعطي الفاعل الذي هو الأقوى أقوى الحركات وهو الرفع وأعطى الأضعف - المفعول - الحركة الأضعف وهي النصب.
الثاني: أنه رفع لأنه واحد والمفعولات كثيرة فأعطي القليلُ الأثقلَ وهي الضمة، وأعطي الكثيرُ الفتحةَ وهي أخف.
الثالثة: رفع لأنه مع الفعل جملة مفيدة فأشبهت المبتدأ والخبر وقد وجب لهما الرفع، فرفع الفاعل تشبيها بذلك.
قد يجر الفاعل في اللفظ [1] ، وذلك بإضافة المصدر كقوله تعالى [2] : {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ} فلفظ الجلالة فاعل و (الناس) مفعول به، والتقدير: ولولا أن يدفع الله الناس.
وقد يجر بإضافة اسم المصدر كما في الحديث [3] : «من قبلة الرجل امرأته الوضوء» فـ (الرجل) فاعل مجرور لفظًا و (امرأته) مفعول والتقدير: من أن يقبِّل الرجل امرأته. و (قُبْلة) بضم القاف أسم مصدر (قبَّل) [4] .
وقد يجر بـ (منْ) أو الباء الزائدتين، أو اللام الزائدة، فالأول كقوله تعالى [5] : {أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ} أي: ما جاءنا بشير، والثاني كقوله
(1) ينظر: شرح الكافيه الشافية 2/ 578، وشفاء العليل1/ 412، وتعليق الفرائد 4/ 221، والمطالع السعيدة 1/ 347، والتصريح 1/ 270، والهمع 1/ 512.
(2) البقرة من الآية 251 والحج من الآية 40
(3) أخرجه مالك في الموطأ 1/ 44 - كتاب الطهارة.
(4) ينظر التصريح 1/ 270
(5) المائدة من الآية 19