تعالى [1] : {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} والثالث: كقوله تعالى [2] : {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} أي: هيهات ما توعدون.
فإذا جرَّ الفاعل لفظًا فإنه حينئذٍ مرفوع تقديرًا أو محلًا [3]
قد ينصب الفاعل شذوذًا [4] ، وذلك إذا فهم المعنى وأمن اللبس، كقولهم: (خرق التوبُ المسمارَ) و (كسر الزجاجُ الحجرَ) برفع (الثوبُ) و (الزجاجُ) ونصب (المسمارَ) و (الحجرَ) مع أنه يتعين أن يكون الفاعل فيهما هو المنصوب. ومعنى كونه شاذًا، أي: لا يجوز القياس عليه في سائر الكلام، وجُعل من ذلك قولُ الأخطل [5] :
مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نجران أو بلغت سوآتهم هجرُ [6]
برفع (نجران) ، و (هجر) ونصب (سوآت) ، فجعل هجر هي التي تبلغ السوءات ورفعها فاعلة.
(1) الفتح من الآية 28
(2) المؤمنون الآية 36
(3) ينظر: الارتشاف 3/ 321، وحاشية الخضري 1/ 158، وحاشية الصبان 2/ 40.
(4) ينظر البسيط 1/ 262، وشرح ابن عقيل 1/ 485 والتصريح 1/ 270
(5) في ديوانه ص 209 برواية:
على العيارات هداجون قد بلغت ... نجران أو حدثت سوآتهم هجر
(6) الشاهد في قوله: (أو بلغت سوآتهم هجرُ) جعل هجر هي الفاعلة فهي البالغة مع أنها هي المبلوغة في المعنى، والبيت من شواهد الجمل للزجاجي 211، والمحتسب 2/ 161، وكشف المشكل 205، وأمالي ابن الشجري 2/ 136، والمغني 917، الأشموني 2/ 71، وحاشية الخضري 1/ 158.