الفصل الثاني:
شُبَهُ القائلين بالنصب والرد عليها
سبق أنَّ ابن الطراوة ومن يرى رأيه يجيزون نصب الفاعل ورفع المفعول متى فهم المعنى وأمن اللبس قياسًا مطردًا [1] ، وجعلوا من ذلك ما وقع فيه العكس في الإعراب في بعض الآيات، فجعلوها مثل قول العرب: خرقَ الثوبُ المسمارَ، و: كسر الزجاجُ الحجرَ، فهل الآيات التي فيها وجهان في الإعراب -رفع الفاعل ونصبه-من ذلك؟ وكيف يوجه؟
إنّ من أبرز أدلة القائلين بجواز نصب الفاعل ورفع المفعول - في سعة الكلام - قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [2] بنصب (آدمَ) ورفع (كلماتٌ) في قراءة ابن كثير [3] .
وقد وجَّه كثير من العلماء هذه القراءة بتوجيهات تنقض القول بنصب
(1) ينظر ذلك ص 10.
(2) البقرة (37) .
(3) ونسبت أيضا إلى ابن عباس ومجاهد وأهل مكة، وقرأ الباقون برفع (آدمُ) ونصب (كلمات) ينظر في القراءة وتوجيهها: معاني القرآن للأخفش ص 58، معاني القرآن للزجاج 1/ 116، والحجة لابن خالويه ص 28، والسبعة لابن مجاهد ص 153، وحجة القراءات لأبي زرعة ص 94، والفريد 1/ 277، والكشف1/ 236، والتبصرة ص 420، والتلخيص ص209، الكافي ص 62، وإرشاد المبتدئ ص 220، ومجمع البيان 1/ 194، وشرح الشاطبية للفارسي 2/ 20، وإرشاد المريد ص 149، وإبراز المعاني ص 323، والكنز ص 126، وشرح طيِّبة النشر ص 209، والغيث ص70، وزاد المسير 1/ 69، والمهذب 1/ 53، والتيسير ص 73.