الفاعل، قال الفراء [1] : (( وقد قرأ بعض القراء(فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) فجعل الفعل للكلمات، والمعنى - والله أعلم - واحد؛ لأن ما لقيك فقد لقتيه، وما نالك فقد نلته )).
وقال الزجاج [2] : (( الكلمات - والله أعلم - اعتراف آدم عليه السلام وحواء بالذنب؛ لأنهما قالا: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [3] اعترفا بذنبهما وتابا ) )ثم قال [4] : (( وقرأ ابن كثير:(فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) والاختيار ما عليه الإجماع وهو في العربية أقوى )).
وقال ابن خالويه [5] : (( الحجة لمن نصب(آدم) أن يقول: ما تلقاك فقد تلقيته، وما نالك فقد نلته، وهذا يسميه النحويون: المشاركة في الفعل )).
وقال أيضًا [6] : (( فأما ابن كثير فإنه جعل الفعل للكلمات لأن كل من لقيته وكل من استقبلته فقد استقبلك ) ).
وفصَّل مكي بن أبي طالب في توجيه هذه القراءة فقال [7] : (( وعِلَّة من نصب(آدمَ) ورفع (كلماتٌ) أنه جعل الكلمات استنقذت آدم بتوفيق الله له لقوله إياها والدعاء بها فتاب الله عليه، وأيضًا فإنه لما كان الله جَلَّ ذِكْره من أجلِّ الكلمات تاب الله عليه بتوفيقه إياه لقوله لها كانت هي التي أنقذته
(1) معاني القرآن: 1/ 28.
(2) معاني القرآن: 1/ 116
(3) الأعراف 23، وينظر: الكشاف 1/ 132، والبحر 1/ 218
(4) معاني القرآن للزجاح 1/ 116.
(5) الحجة: ص 28.
(6) إعراب القراءات السبع 1/ 82
(7) الكشف عن وجوه القراءات السبع 1/ 237.