الصفحة 17 من 48

ويسَّرت له التوبة من الله فهي الفاعلة وهو المستنقذ بها وكان الأصل أن يقال على هذه القراءة: (فتلقت آدمَ من ربه كلمات) لكن لما كان بَعُد ما بين المؤنث وفعله حَسُن حذف علامة التأنيث ... وفي تقديم (آدم) على الكلمات تقويه أنه الفاعل )) .

وقال القرطبي [1] : (( والقراءتان ترجعان إلى معنى؛ لأن(آدم) إذا تلقى الكلمات فقد تلقته ))وقال أبو حيان [2] : (( وقرأ الجمهور برفع(آدمُ) ونصب (الكلماتِ) وعكس ابن كثير، ومعني تلقي الكلمات لآدم: وصولها إليه لأن من تلقاك فقد تلقيته، فكأنه قال: فجاءت آدمَ من ربه كلماتٌ ))

وقال السمين الحلبي [3] : (( وقرأ ابن كثير بنصب(آدم) ورفع (كلمات) وذلك أن من تلقاك فقد تلقيته، فتصحُّ نِسْبة الفعل إلى كل واحد. وقيل: لما كانت الكلمات سببًا في توبته جُعلت فاعلة )).

وقال البنَّا [4] : (( اختُلف في(آدم من ربه كلمات) فابن كثير بنصب (آدمَ) ورفع (كلماتُ) على إسناد الفعل إلى (كلماتٌ) وإيقاعه على (آدم َ) فكأنه، قال: فجاءت كلماتٌ )).

ويتبين من هذه النصوص كلِّها أنَّ نصب (آدم َ) ورفع (كلماتٌ) قد خُرِّج بتخريجين:

أحدهما: إسناد الفعل (تلقى) إلى (كلماتٌ) والمعنى: تلقت الكلمات آدم، وصحَّ ذلك لأن الفعل (تلقى) من أفعال المشاركة، فهو صالح للإسناد لآدم

(1) القرطبي /1/ 367

(2) البحر المحيط: 1/ 318

(3) الدر المصون: 1/ 295

(4) الإتحاف: 1/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت