وكذلك لكلمات، لأن من تلقيته فقد تلقاك، وكل من لقيته فقد لقيك، وكل من استقبلته فقد استقبلك.
الثاني: تضمين الفعل (تلقى) معنى: جاءه أو أنقذه، كأنه قال: (فجاءته كلمات) أو (أنقذته كلمات) .
وعلى كِلا التخريجين فإنَّ (آدمَ) بالنصب مفعول حقيقةً وليس فاعلًا منصوبًا. و (كلماتٌ) فاعل حقيقة وليس مفعولًا مرفوعًا. وعلى ذلك فليست هذه القراءة من نصب الفاعل ورفع المفعول وإنما هي من رفع الفاعل ونصب المفعول كما هو الأصل. فمن استدل بهذه القراءة على نصب الفاعل فقد سقط استدلاله بأحد هذين التخريجين فضلًاَ عنهما معًا؛ لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال، بخلاف قولهم: (خرق الثوبُ المسمارَ) ؛ لأنه يتعين في (الثوب) أن يكون مفعولًا و (المسمار) فاعلًا، وليست كذلك الآية.
ومنها قوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [1] حيث قرأ الجمهور: (إبراهيمَ ربُّه) وقرأ ابن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة وجابر بن زيد وأبو حيوة [2] : (إبراهيمُ ربَّه) برفع الأول ونصب الثاني، قال ابن الجوزي موجِّهًا هذه القراءة [3] : (( على معنى اختبر ربَّه هل يستجيب دعاءه ويتخذه خليلًا أم لا ) )قال الرازي [4] : (( والمعنى أنه دعاه بكلمات من الدعاء فِعْل المختبر هل يجيبه الله
(1) البقرة: 124.
(2) ينظر في هذه القراءة: مختصر ابن خالويه: ص 9، والكشاف 1/ 182، والفريد 1/ 368، والقرطبي: 2/ 94، والبحر: 1/ 545، والدر المصون: 2/ 8، والرازي: 4/ 37، والنشر: 1/ 16، وزاد المسير: 1/ 140
(3) زاد المسير: 1/ 140.
(4) تفسير الرازي: 4/ 37، وينظر الكشاف: 1/ 182.