رَبِّهِ كَلِمَاتٍ حيث قرىء (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) فتوهم بعضهم أنَّ هذه القراءة من نصب الفاعل ورفع المفعول فجعلها كقول العرب: (خرق الثوبُ المسمارَ) ، و (كسر الزجاجُ الحجرَ) ، وهذا دليل باطل وقياس فاسد؛ لأن قول العرب: خرق الثوبُ، يتعين في الثوب أن يكون مفعولًا به لا غير وإن كان مرفوعًا. ويتعين في المسمار أن يكون فاعلا لا غير وإن كان منصوبًا. وكذلك: كسر الزجاج ُ الحجرَ.
أما قوله تعالى: {فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ} بنصب (آدم) ورفع (كلماتٌ) ، فيجوز في (آدم) أن يكون فاعلًا فهو المتلقي، ويجوز في الكلمات أن تكون هي الفاعل فهي المتلقية؛ لأن الفعل (تلقى) من أفعال المشاركة فيصح إسناده إلى كل منهما.
وهذا التوهم ينطبق أيضا على آيات كثيرة حصل فيها عكس في الحركات الإعرابية بين الفاعل والمفعول. ودفعًا لهذا التوهم فلا بد من دراسة تلك الآيات التي حصل فيها عكس الإعراب وبيان توجيهها، وهذا ما سنعرض له في الفصل التالي.